تحقيقات مكثفة لكشف مصير المفقودين في سوريا: المؤسسة المستقلة تبدأ عملها بشراكة مع السلطات


تحقيقات مكثفة لكشف مصير المفقودين في سوريا: المؤسسة المستقلة تبدأ عملها بشراكة مع السلطات

أعلنت رئيسة المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية، كارلا كينتانا، أن المؤسسة بدأت التحقيقات في الأطفال المفقودين، والمختفين قسرًا من قبل النظام السابق، وطالبي اللجوء المفقودين، مشيرة إلى وجود شراكة بناءة مع السلطات السورية، لم تكن موجودة قبل 8 من كانون الأول 2024.

وتشير جهود منظمات المجتمع المدني ومجموعات الضحايا على مدى سنوات عديدة إلى أن أعداد المفقودين تتجاوز 100,000 شخص، بحسب ما قالت رئيسة المؤسسة، لعنب بلدي، في وقت سابق.

وأوضحت كينتانا، خلال إحاطتها غير الرسمية الأولى في الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس 12 من حزيران، أن المؤسسة حاليًا تقوم بجمع المعلومات عن الأشخاص المفقودين على يد تنظيم الدولة الإسلامية. ومع ذلك، فإن فتح خط تحقيق معين لا يعني أننا لا نبحث عن الجميع طوال الوقت، كما ترى المسؤولة الأممية، التي أكدت التزام المؤسسة بـالبحث عن جميع المفقودين دون استثناء.

وبحسب المسؤولة الأممية، فإن المبدأ الأول لعملية البحث عن المفقودين هو الافتراض بأنهم على قيد الحياة، ولكن وللأسف، في حال لم يكونوا على قيد الحياة، فمن الضروري تحديد هويتهم وإعادة رفاتهم إلى أحبائهم بطريقة تكفل الحفاظ على كرامتهم.

أفق جديد

وقالت كينتانا إنه بعد سنوات طويلة من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والنزاع العنيف، تقف الجمهورية العربية السورية أمام أفق جديد. وفي حين أن التحديات لا تزال هائلة، فقد ظهرت فرص جديدة للبحث عن عشرات الآلاف من المفقودين والشروع معًا في البحث عن الحقيقة، بحسب المسؤولة الأممية.

كينتانا اعتبرت أن مصير المفقودين ليس أمرًا محوريًا بالنسبة للعائلات فحسب، بل بالنسبة للمجتمع السوري ككل. وأشارت إلى أن معالجة هذه القضية أمر ضروري لتحقيق المصالحة وبناء سلام مستدام، فدعم العائلات ومشاركتها في توضيح مصير المفقودين ومكان وجودهم أمر لا غنى عنه من أجل التعافي المجتمعي.

ولا يمكن إنكار تسارع الأحداث اليومية في الجمهورية العربية السورية، بحسب رئيسة المؤسسة المستقلة، التي طالبت المجتمع الدولي أن يرتقي إلى مستوى اللحظة ويتصرف بمسؤولية.

وتعمل المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية، على تطوير استراتيجية دعم شاملة للعائلات تُراعي الواقع المتغيّر داخل الجمهورية العربية السورية وعبر الحدود، من خلال رسم خريطة لمقدّمي الخدمات للمساعدة في إنشاء نظام إحالة يستجيب لاحتياجات الأسر.

ركائز العمل

اعتبرت رئيسة المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية أن بناء مؤسسة مكلفة بمهمة ضخمة للبحث عن آلاف الأشخاص ليس بالأمر السهل، ويستغرق وقتًا طويلًا. وأشارت إلى أن هذا الأمر يتطلب العديد من الخطوات. ويشمل ذلك إنشاء العمليات، وتنفيذ المنهجيات، والتنسيق مع جميع أصحاب المصلحة المعنيين، وتلقي المعلومات واستيعابها، وتعزيز الثقة مع العائلات والمجتمع المدني والسلطات والمجتمع السوري بأكمله.

واتخذت المؤسسة المستقلة خطوات مهمة للبدء في بناء هذه الركائز، بحسب كينتانا، إذ جرى تعيين موظفين تقنيين، وصياغة النصوص التوجيهية والخطط، ورسم خرائط للجهات الفاعلة والأحداث والمواقع، وإجراء تحليل للسياق وخطوط التقصي الضرورية للبحث عن الحقيقة.

وأما على المستوى التقني، فقد جرى إنشاء مركز بيانات آمن ومنصة تحليل لجميع المصادر، مع استكمالها بإطار قانوني لمعالجة المعلومات، كما استثمرت في التكنولوجيا المتقدمة لعمليات البحث، وأنشأت سجلًا.

وترى كنيتانا أنه من الضروري العمل مع جميع أصحاب المصلحة المعنيين، وبعضهم موجود بالفعل في الميدان، وذلك من خلال منهجيات محددة. وفي الوقت ذاته، يجب تعزيز القدرات الوطنية لالجمهورية العربية السورية، بما في ذلك البنية التحتية والموارد البشرية.

وأشارت المسؤولة الأممية إلى أن المشاركة الفعلية للعائلات والمجتمع المدني في عملية البحث عن المفقودين، يقع في صميم ولايتها، والمؤسسة على تواصل يومي معهم.

وقالت كينتانا إن أحد العناصر الأساسية لتنفيذ ولايتنا وتعزيز التعاون هو إقامة وجود لنا في الجمهورية العربية السورية ونقل موظفين إلى هناك وتعيين موظفين سوريين والجمهورية العربية السوريةت.. لقد تقدمنا بالفعل بطلب رسمي، وآمل أن تتقدم مناقشاتنا مع السلطات بسرعة.

مسعى عالمي

شددت، رئيسة المؤسسة المستقلة المعنية بشؤون المفقودين في الجمهورية العربية السورية، على الأهمية المستمرة للدعوة الواردة في قرار الجمعية العامة والأمين العام للأمم المتحدة لجميع الدول الأعضاء، بالتعاون الكامل مع المؤسسة المستقلة، بما يتماشى مع التزاماتها بموجب القانون الدولي.

وأشارت إلى أن البحث عن المفقودين في الجمهورية العربية السورية هو بالفعل مسعى عالمي، فهو يتجاوز حدود الجمهورية العربية السورية والجهات الفاعلة الإقليمية التي أبدت التزامها بالفعل، هو يتعلق بأشخاص من جنسيات عديدة ويظل واجبًا إنسانيًا أساسيًا بالنسبة لنا جميعًا.

وقالت كنيتانا إن هناك أمر واضح لا جدال فيه، هو أنه لا يمكن لأي أحد أن يعالج بمفرده أزمة المفقودين، ويجب أن يكون السوريون هم من يقودون هذه العملية، بينما نقف إلى جانبهم لدعمهم. وفي ظل نشوء الجمهورية العربية السورية جديدة، تُدرك المؤسسة المستقلة تمامًا هذا التغيير الهائل والتحديات ذات الصلة، بحسب كينتانا، مضيفة، نعلم أنه علينا أن نتأقلم بسرعة مع هذا التغيير الهائل، فالوقت هو جوهر المسألة في عملية البحث عن المفقودين.

صندوق ائتماني

يجري بناء المؤسسة المستقلة ليس فقط في ظل واقع متغير جذريًا في الجمهورية العربية السورية والمنطقة، بل أيضًا في سياق الوضع المالي للأمم المتحدة، بحسب المسؤولة الأممية. وتعمل المؤسسة على تحسين هيكلها لتعزيز الكفاءة ومواءمة الموارد مع الأولويات البرامجية بشكل أفضل، حيث يشمل ذلك السعي إعادة النقل الجغرافي لمعظم الوظائف، ويُفضّل أن يكون ذلك في دمشق، ريثما تتم الموافقة من السلطات.

ورغم الجهود المبذولة للتقليل من تأثير قيود السيولة على تنفيذ ولاية المؤسسة، تم تأجيل بعض الأنشطة، ولم يتم شغل سوى 30 وظيفة من أصل 45 وظيفة معتمدة حتى الآن.

وكشفت كينتانا عن إنشاء صندوق ائتماني في نيسان الماضي لدعم المبادرات الاستراتيجية من خلال المساهمات الطوعية، ليتيح مزيدًا من المرونة والدعم الموجه.

وشكرت رئيسة المؤسسة المستقلة حكومة ألمانيا، باعتبارها أول دولة تبرعت للصندوق الائتماني، داعية الدول الأعضاء الأخرى إلى النظر في تجديد مساهمات إضافية في لحظة حاسمة بالنسبة للمؤسسة المستقلة ولالجمهورية العربية السورية.

ترحيب وخطة للتعاون

في 17 من أيار الماضي، جرى تشكيل الهيئة الوطنية للمفقودين في الجمهورية العربية السورية، برئاسة محمد رضا جلخي.

رئيسة المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في الجمهورية العربية السورية، كارلا كينتانا، رحبت بمرسوم الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، بتشكيل الهيئة الوطنية للمفقودين في الجمهورية العربية السورية، وتعيين الدكتور محمد رضى جلخي رئيسًا لها.

كينتانا قالت، في حديث سابق إلى عنب بلدي، إن إنشاء الهيئة الوطنية خطوة فعالة نحو قضية المفقودين وعلاقتها بالمصالحة الوطنية وبناء السلام. إنه اعتراف بالألم الذي تشعر به العائلات على أحبائها المفقودين والجرح الذي لا يزال مفتوحًا بكل بيت في الجمهورية العربية السورية.

وأضافت، في إطار ولايتنا الإنسانية، تدعم المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين جهود الجمهورية العربية السورية للبحث عن جميع المفقودين دون استثناء، لقد فُقد أشخاص في الجمهورية العربية السورية خلال أكثر من 50 عامًا من حكم النظام، بما في ذلك 14 عامًا من الحرب.

رئيسة المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين كشفت عن تواصل أجرته مع رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين، محمد رضى جلخي، واتفاقها معه على نقاط للتعاون. وأشارت إلى أن المؤسسة مستعدة للتعاون مع الهيئة ودعم جهودها، مضيفة، لطالما قلنا إن البحث عن المفقودين يجب أن يكون بقيادة سورية وبدعم دولي.

وتابعت أن المؤسسة المستقلة يمكنها تجديد الدعم الفني ومنهجيات الطب الشرعي المتقدمة وخطط البحث المحددة، وتعزيز البنية التحتية الوطنية وقدرات الموارد البشرية اللازمة للبحث، وتجديد الدروس المستفادة السابقة من التجارب الدولية المختلفة، وتنسيق الدعم الدولي للجهود الوطنية، وغيرها من الجهود.


تابع موقعنا للمزيد من الأخبار.

ملاحظة: هذا المقال منقول من مصادر إخبارية ليس بالضرورة أن يكون متوافق مع آراء الكاتب.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Advertisement