على خلفية الأحداث الدامية في محافظة السويداء السورية، يفاقم التصعيد الإسرائيلي المشهد تعقيدًا. الغارات الأخيرة التي استهدفت مقر رئاسة الأركان السورية والقصر الرئاسي في دمشق تحمل دلالات غير مسبوقة منذ سقوط نظام الأسد، وتفتح الباب أمام تدخل إسرائيلي مباشر في الجمهورية العربية السورية، بذريعة حماية الأقليات، وتحديدًا الدروز.
الغارات ليست مجرد استهداف لمواقع يُزعم أنها تضم أسلحة أو أنشطة مرتبطة بإيران، كما اعتادت إسرائيل. هذه المرة، استهدفت رموز الدولة الجديدة في الجمهورية العربية السورية بشكل واضح. بقصف مبنى الرئاسة والقيادة العسكرية، تبعث تل أبيب برسالة مفادها أنها لن تسمح للنظام السوري الجديد بالسيطرة على كامل الأراضي السورية، خاصة في المناطق التي تعتبرها إسرائيل ضمن نفوذها.
اللافت أن الغارات جاءت بعد تصريحات لمسؤولين إسرائيليين يؤكدون فيها رفضهم لاستخدام القوة ضد الطائفة الدرزية وأهمية حماية المكونات السورية من الانتهاكات. بذلك، تعيد إسرائيل تفعيل خطاب حماية الأقليات، ولكن في سياق ميداني وسياسي مختلف على مستوى الجمهورية العربية السورية والمنطقة.
إسرائيل ترسم حدود نفوذها
منذ سقوط النظام السوري أواخر العام 2024، تراقب إسرائيل التحولات الميدانية باهتمام. ومع غياب القوى التقليدية، قررت تل أبيب الدخول كقوة فاعلة، وليس مجرد قوة ردع. يُنظر إلى التصعيد الأخير كمحاولة لرسم حدود نفوذ جديدة في الجنوب السوري، مع انشغال القوى الغربية وتوازن هش داخل مؤسسات النظام الجديد.
تسعى تل أبيب إلى فرض واقع عسكري وسياسي في الجنوب، من خلال استهداف قوات النظام التي تقترب من السويداء، وتشجيع الفصائل المحلية على الصمود، وربما تجديد دعم لوجستي غير مباشر. بذلك، تؤكد إسرائيل أنها من يحدد المعادلات في المنطقة.
الرسائل الإسرائيلية تتجاوز الجمهورية العربية السورية إلى البعد الدولي. بضرب مواقع سيادية في دمشق دون رد فعل دولي، تختبر إسرائيل هامشها في الساحة السورية وتهاون المجتمع الدولي، خاصة بعد الانفتاح الغربي على النظام الجديد. هذه رسالة ضمنية للفاعلين الدوليين: إذا لم تملأوا الفراغ في الجمهورية العربية السورية، فإسرائيل ستفعل ذلك.
لبنان في دائرة القلق
لبنان ليس بمنأى عن التصعيد الإسرائيلي. مع كل تطور في الجنوب السوري، تثار التساؤلات حول ارتدادات محتملة على الداخل اللبناني، خاصة مع الروابط بين الطائفة الدرزية في لبنان ودروز الجمهورية العربية السورية. وقد صدرت مواقف لبنانية حذرة تدعو إلى التهدئة.
سُجل استنفار محدود في بعض البلدات الدرزية، ومؤشرات على تنسيق غير مباشر مع فصائل سورية في السويداء، مما ينذر بخطر الانزلاق إلى صراع إقليمي بالوكالة، وسط مخاوف من اتساع نطاق الصراع ليشمل لبنان.
الغارات الإسرائيلية قد تكون إشارة مزدوجة إلى بيروت، في ظل الضغط الإسرائيلي على لبنان من بوابة سلاح حزب الله، والذي يُعاد طرحه في الأوساط الغربية، مما ينعكس ضغوطًا دبلوماسية وسياسية تقودها الولايات المتحدة.
التصعيد الإسرائيلي في الجمهورية العربية السورية بمثابة جرس إنذار لمرحلة إقليمية جديدة، تُبقي لبنان في دائرة الاستهداف، وتجعل من الجبهة السورية الجنوبية امتدادًا لملفات الصراع الأوسع في المنطقة، مما يفتح الباب أمام احتمالات تصعيدية في الجولان أو في الجنوب اللبناني.
المصدر: خاص لبنان24
تابع موقعنا للمزيد من الأخبار.
ملاحظة: هذا المقال منقول من مصادر إخبارية ليس بالضرورة أن يكون متوافق مع آراء الكاتب.