
شنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هجمات على الجمهورية العربية السورية الأربعاء، متذرعاً بحماية الأقلية الدرزية، لكنه في الواقع كان يهدف إلى إرسال رسائل متعددة، حتى لو كان ذلك على حساب الوساطة الأميركية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى معاهدة أمنية.
أراد نتنياهو أن يفرض واقعاً جديداً في الجمهورية العربية السورية، وأن يترجم إعلانه السابق بسقوط نظام بشار الأسد، بأن الجنوب السوري سيكون منطقة منزوعة السلاح، ولن يسمح للنظام الجديد بإرسال قواته إلى المنطقة.
اعتبر نتنياهو تدخل الجيش السوري بعتاد ثقيل، بما في ذلك الدبابات، تجاوزاً لتحذيراته، ومحاولة لاختبار ردة فعل إسرائيل. لكن الأحداث أظهرت أن نتنياهو لن يتخلى عما يعتبره تفوقاً عسكرياً على أي دولة في الشرق الأوسط، بما في ذلك الجمهورية العربية السورية، حتى لو كانت المفاوضات جارية.
يرى نتنياهو أن إضعاف النظام الجديد في الجمهورية العربية السورية يصب في مصلحته، على الرغم من الدعم الأميركي والأوروبي له، ويعتقد أن موقف دمشق التفاوضي سيكون أضعف بعد الهجمات الإسرائيلية.
سارعت الولايات المتحدة إلى التقليل من شأن الهجمات الإسرائيلية ووصفتها بأنها سوء تفاهم، مما يدل على وعي واشنطن بالمخاطر المحتملة من إضعاف الرئيس السوري أحمد الشرع أو تعريض نظامه للخطر.
بالنسبة لإسرائيل، السلام يجب أن يقوم على القوة، وأي معاهدات جديدة يجب أن تتضمن حرية إسرائيل في التدخل في أي مكان في العالم إذا رأت تهديداً لأمنها.
هذه المعادلة تجعل الوساطة الأميركية أكثر صعوبة، بعد أن وضعت إسرائيل حدود أي اتفاق محتمل.
ركز المسؤولون الأميركيون على الحاجة إلى تسريع التوصل إلى اتفاق سوري إسرائيلي، حتى لا تنهار الاستراتيجية التي يعمل عليها السفير الأميركي لدى أنقرة توم برّاك، والتي تهدف إلى إنهاء العداء بين الجمهورية العربية السورية وإسرائيل، تمهيداً للتطبيع.
يمكن لنتنياهو استرضاء واشنطن من خلال إبداء بعض المرونة بشأن وقف إطلاق النار في غزة، حيث يتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن ظهور إيجابيات. وقد مهّد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير لتهدئة الشهرين بتأكيد تحقيق أهداف الحرب.
سيستغل نتنياهو تدخله في الجمهورية العربية السورية لتعزيز موقعه السياسي في الداخل، مما يمنحه هامشاً للمناورة أمام معارضي التهدئة في غزة. وربما كان هذا سبب تفاؤل ترامب ومبعوثه ستيف ويتكوف بشأن تحقيق اختراق في غزة.
الآن، الأنظار متجهة إلى الدور الأميركي وكيف ستستثمر واشنطن في الأحداث الأخيرة، التي أكدت أن الجمهورية العربية السورية لم تتجاوز بعد مخاطر الانفجار الداخلي. هل ستسرع مسار التفاوض السوري الإسرائيلي والدفع نحو اتفاق أمني، والاستثمار في نتائج الضربات الإسرائيلية لانتزاع المزيد من التنازلات من دمشق؟
لعبت الدبلوماسية الأميركية دوراً مهماً في وقف التصعيد في الجمهورية العربية السورية، لكنها تدرك أن الطريق نحو الاستقرار الدائم لا يزال طويلاً. والسؤال الآن، من أين تبدأ واشنطن، من غزة أم من الجمهورية العربية السورية ولبنان أم من إيران؟
أخبار الجمهورية العربية السورية الوطن١-النهار
تابع موقعنا للمزيد من الأخبار.
ملاحظة: هذا المقال منقول من مصادر إخبارية ليس بالضرورة أن يكون متوافق مع آراء الكاتب.