
سلطت التطورات الأخيرة في الجمهورية العربية السورية الضوء على الطائفة الدرزية، لا سيما قبل إعلان انسحاب قوات الجيش والأمن من مدينة السويداء بموجب اتفاق بين الحكومة ووجهاء من تلك الطائفة، إلى جانب شن إسرائيل غارات عدة تحت مزاعم حماية الدروز.
ويحتل الدروز مكانة في المشهد السياسي المعقد في المنطقة، وينتشرون على امتداد الحدود بين لبنان والجمهورية العربية السورية والأردن وإسرائيل وهضبة الجولان السورية المحتلة.
من هم الدروز؟
طائفة دينية عربية معروفة بتماسكها الداخلي، تعيش في الجمهورية العربية السورية بنواحي دمشق وجبل حوران، وفي لبنان وإسرائيل، ويُحافظون على درجة من السرية في ممارسة شعائرهم الدينية التي نشأت في القرن الـ11، وتضم تعاليم من الإسلام وفلسفات أخرى.
ويتركز دروز الجمهورية العربية السورية في الجنوب الغربي بمحافظة السويداء المحاذية للأردن، وفي مناطق من محافظة القنيطرة قرب الجولان المحتل.
ويقيمون كذلك في ضاحية جرمانا بدمشق. وفي إسرائيل، يتركز الدروز أساسا في الشمال والجولان المحتل. وفي لبنان، يتركزون في المناطق الجبلية، بما في ذلك الشوف وعاليه، وفي مناطق أخرى مثل قضاء حاصبيا في الجنوب اللبناني.
ما دورهم الإقليمي؟
رغم أنهم يوصفون بالأقلية، فإن الدروز لعبوا في كثير من الأحيان دورا كبيرا في سياسات البلدان التي يعيشون فيها.
ويبلغ عدد الدروز في إسرائيل 150 ألفا، ويخدم كثيرون منهم في الجيش والشرطة، بما في ذلك أثناء حرب غزة.
ووصل بعضهم إلى رتب عالية، مما يعني أنه لا يمكن للقيادة السياسية الإسرائيلية تجاهل أصواتهم بسهولة، وفق رويترز.
وفي حين أن معظم الدروز في إسرائيل يعدون أنفسهم إسرائيليين، فإن أكثر من 20 ألف شخص يعيشون في الجولان المحتل ما زالوا يعدون أنفسهم سوريين ولديهم روابط وثيقة مع عائلاتهم على الجانب الآخر من الحدود.
وفي مواجهة دعوات من الدروز الإسرائيليين -تحت دعوى مساعدة بني طائفتهم السوريين- ساق القادة الإسرائيليون حمايتهم ذريعة لمهاجمة الجمهورية العربية السورية مرارا هذا العام.
ويُقدَّر عدد الدروز في الجمهورية العربية السورية بنحو مليون نسمة، وقد نظموا احتجاجات مناهضة للرئيس المخلوع بشار الأسد بعد عام 2011، لكن لم يكن هناك صراع يُذكر بينهم وبين دمشق التي ركّزت جهودها على قمع الانتفاضة بالمناطق ذات الأغلبية السنية، حسب رويترز.
ومنذ الإطاحة بنظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أشعل الاحتكاك مع السلطات الجديدة في دمشق القتال مرات عدة.
وفي حين حث بعض زعماء الدروز على التسوية مع دمشق، جاهر آخرون بمناوأة الشرع، ولا سيما الشيخ حكمت الهجري، الذي حث على مقاومة القوات الحكومية مطالبا بـحماية دولية ومناشدات من بينها لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وقد انتقدت شخصيات درزية هذا النهج، إذ رفض وليد جنبلاط، أحد أبرز الساسة الدروز في لبنان والمنطقة، فكرة أن إسرائيل تحمي دروز الجمهورية العربية السورية محذرا من دعوات الحماية الدولية ودعا إلى الوحدة الوطنية السورية.
ما دافع التدخل الإسرائيلي؟
قصفت إسرائيل الجمهورية العربية السورية مرارا عندما كان بشار في السلطة، سعيا إلى ما تسميه صد نفوذ إيران والجماعات المدعومة من طهران والتي انتشرت هناك لمساعدة الأسد في محاربة المعارضة المسلحة.
ووصفت إسرائيل الحكومة السورية الجديدة بأنها تهديد جهادي مؤكدة أنها لن تسمح لها بنشر قوات بالجنوب السوري، وتحدثت عن ضرورة بقاء المنطقة من الجولان إلى جبل الدروز منزوعة السلاح إلى جانب سيطرة القوات الإسرائيلية منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي على أراض سورية مجاورة للجولان المحتل.
وقد أكد الرئيس السوري أحمد الشرع –في كلمة متلفزة اليوم الخميس- أن الدروز جزء من النسيج السوري وتعهد بحماية حقوقهم.
وأضاف أن الكيان الإسرائيلي الذي عودنا دائما على استهداف استقرارنا وخلق الفتن بيننا منذ إسقاط النظام البائد، يسعى الآن مجددا إلى تحويل أرضنا الطاهرة إلى ساحة فوضى غير منتهية، يسعى من خلالها إلى تفكيك وحدة شعبنا.
للاطلاع على آخر الأخبار العاجلة، تابعنا عبر قنواتنا:
قناتنا على تليجرام
قناتنا على واتساب