دمشق-حسب ما رصد دليلك نيوز الإخباري
أثمرت جهود إدارة بحوث القطن في الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية عن تطوير واستنباط عدد من أصناف القطن المحلية عبر برامج التحسين الوراثي الموجه، يزرع منها حالياً ستة أصناف معتمدة.
وتتميز هذه الأصناف بإنتاجيتها العالية، ومواصفاتها التكنولوجية المتميزة، وتبكيرها في النضج، إلى جانب قدرتها على تحمل الإجهادات اللاحيوية، ولا سيما الحرارية والمائية، ومقاومة الإجهادات الحيوية، بما في ذلك الأمراض والآفات الحشرية.
وأوضح معاون مدير الهيئة عبد المحسن مرعي، في تصريح لـ حسب ما رصد دليلك نيوز الإخباري، أن أبرز الأصناف المزروعة حالياً هي: الرقة 5 في محافظة الرقة، ودير الزور 22 في محافظة دير الزور، وحلب 90 في محافظة الحسكة، وحلب 118، وقطن 1 في محافظتي إدلب وحلب، إضافة إلى حلب 124 في محافظة حماة، مبيناً أن هذه الأصناف تتدرج في قدرتها على تحمل الظروف البيئية، بين متحملة وعالية التحمل.
استنباط أصناف جديدة ومعايير علمية للاعتماد
ولفت مرعي إلى أن العمل مستمر لاستنباط أصناف تتمتع بصفات تكنولوجية محددة، كالقطن طويل التيلة والقطن الملون، بالتوازي مع تحديد الممارسات الزراعية الملائمة لكل صنف، والمحافظة على نقاوته الوراثية، وإكثار بذاره.
وبيّن أن برامج التحسين الوراثي تنفذ وفق رؤية علمية تقوم على استنباط صنف أو أكثر لكل بيئة من البيئات التي يزرع فيها القطن، بما يحقق أعلى مستويات التكيف والإنتاجية، موضحاً أن الصنف المرشح للاعتماد يخضع قبل إقراره إلى سلسلة من التقييمات في المحطات البحثية ضمن مواقع بيئية متباينة لمدة لا تقل عن ثلاثة مواسم في تجارب الكفاءة الإنتاجية، وموسمين في تجارب الحقول الاختبارية، قبل انتقاله إلى تجارب الحقول الموسعة لدى المزارعين.
تقييم حقلي ومخبري لضمان الجودة
وقال مرعي: إن الأصناف تقيم حقلياً استناداً إلى صفاتها الشكلية، مثل شكل النبات، والأفرع الثمرية، وعدد الجوزات، ومعدل التبكير، والإنتاجية ومكوناتها، ومدى تحملها للأمراض والآفات الحشرية، كما تُقيّم مخبرياً من خلال معدل الحليج والخصائص التكنولوجية للتيلة، بما يشمل الطول والمتانة والانتظامية والنعومة والتماسك.
ويعد برنامج التحسين الوراثي لمحصول القطن في الجمهورية العربية السورية برنامجاً وطنياً بامتياز، يعمل بصورة مستدامة على تطوير وتوسيع القاعدة الوراثية من خلال إدخال أصول وراثية من مصادر متباينة، بهدف الاستفادة منها في انتخاب سلالات جديدة متميزة.
التغيرات المناخية وتحديات إنتاج القطن
وأوضح مرعي أن تعمق آثار التغيرات المناخية خلال السنوات الأخيرة أدى إلى انزياح مواعيد الزراعة والجني، وزيادة نسبة التساقط عن الحدود الطبيعية نتيجة الموجات الحرارية المتزامنة مع المراحل الحرجة للنمو، ولا سيما العقد والإزهار، فضلاً عن ارتفاع نشاط الآفات الحشرية، كديدان الجوز الشوكية، الأمر الذي انعكس على الإنتاج، إضافة إلى تأخر موعد الجني وتزامنه مع هطول الأمطار الخريفية وما تسببه من تراجع في جودة التيلة وانتشار الأعفان.
وأكد أن الهيئة استجابت لهذه التحديات عبر مواصلة تطوير برامج التحسين الوراثي وتعظيم مخرجاتها، والاستفادة المثلى من الموارد الوراثية المتاحة لاستنباط أصناف جديدة بصورة مستدامة، إلى جانب تطوير الممارسات الزراعية الذكية، بما يشمل التوصيات السمادية المناسبة، وتحديد أفضل طرائق الري لخفض الاحتياج المائي وزيادة ريعية وحدة المساحة، وتعزيز استخدام أساليب المكافحة المتكاملة والحيوية.
وحث مرعي المزارعين على التوسع في اعتماد الأصناف المستنبطة محلياً لما تتمتع به من موثوقية عالية، ونقاوة وراثية، وملاءمة لمختلف البيئات الزراعية، إضافةً إلى توفير بذارها من قبل الجهات الحكومية بأسعار رمزية ضمن برنامج إنتاج سنوي منظم.
ويعد القطن من المحاصيل الاستراتيجية في الجمهورية العربية السورية، حيث بلغت المساحة المزروعة الموسم الماضي نحو 2578 هكتاراً بإنتاج قدره 5627 طناً، رغم تأثر الموسم بموجات الجفاف التي انعكست سلباً على الإنتاج لكن مع تحسن الظروف المناخية نسبياً، والتوسع في زراعة الأصناف المحلية المحسنة وتطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، تتجه التوقعات إلى تحقيق موسم أفضل من حيث الإنتاجية وجودة المحصول خلال الموسم المقبل.
تابعنا للمزيد من الاخبار عبر الواتساب
دليلك الشامل لأحدث الأخبار