إعلان بواسطة TOIALL Ads
إعلان
TOIALL Advertisement
TOIALL تثبيت الآن ›

تخفض التكاليف 30%.. كيف تحول ذبابة الجندي الأسود النفايات إلى ثروة في سوريا؟

تخفض التكاليف 30%.. كيف تحول ذبابة الجندي الأسود النفايات إلى ثروة في سوريا؟

دمشق-حسب ما رصد دليلك نيوز الإخباري

في مساحة مغلقة لا تتجاوز 50 متراً مربعاً، تدور عجلة إنتاج مختلفة عن أي مشروع زراعي تقليدي؛ فبدلاً من البذور والمياه، المدخل هنا نفايات عضوية قابلة للتحلل، والمخرج بعد 40 يوماً فقط أعلاف غنية بالبروتين وأسمدة عضوية عالية الجودة.

هذه هي خلاصة تجربة تربية ذبابة الجندي الأسود في الجمهورية العربية السورية، التي بدأت كفكرة فردية قبل نحو تسع سنوات، لتتحول اليوم إلى أول مشروع مرخص من نوعه في الجمهورية العربية السورية، ومن أوائل المشاريع المرخصة في العالم العربي.

فكرة وُلدت في ماليزيا وترعرعت في المناخ السوري

يقول صاحب المشروع ربيع أزهري لـحسب ما رصد دليلك نيوز الإخباري إن فكرة المشروع بدأت خلال إقامته في ماليزيا حيث اطلع على تجارب تدريب المزارعين والمهتمين بتربية هذه الحشرة، قبل أن ينقل التجربة إلى الجمهورية العربية السورية بعد عودته، مستفيداً من ملاءمة المناخ المحلي ولكون الحشرة متوطنة أصلاً في البيئة السورية.

ويوضح أزهري أن اليرقات تستهلك يومياً ما يقارب ضعف وزنها من النفايات العضوية القابلة للتحلل، وتشمل بقايا الخضار والفواكه والأطعمة ومخلفات المطاعم والمطابخ، إضافة إلى بعض بقايا اللحوم والأسماك والدجاج والحبوب، مع تفضيل المواد الغنية بالنشويات والكربوهيدرات والأقل احتواء على السيلولوز والألياف.

نفايات منخفضة الكلفة.. منتجات من دورة إنتاج واحدة

يكمن سر الجدوى الاقتصادية للمشروع، بحسب أزهري، في تحويل مخلفات عديمة القيمة إلى مدخلات مجانية أو منخفضة التكلفة، إذ يفترض ألا تتجاوز كلفة المواد الأولية أجور نقلها بدلاً من شرائها من الأسواق، وتستهلك اليرقات هذه المخلفات خلال نحو 20 يوماً، قبل أن تصل إلى مرحلة مناسبة لاستخدامها كعلف بعد التجفيف.

وبالتوازي مع الأعلاف، تنتج العملية أسمدة عضوية من مخلفات تغذية اليرقات، وصفها أزهري بأنها تضاهي أو تتفوق على أنواع من الأسمدة العضوية التقليدية، إضافة إلى إمكانية استخراج زيوت من اليرقات المجففة لاستخدامها في مستحضرات التجميل وبعض التطبيقات الصيدلانية والطبية وفق الاختصاصات والدراسات الطبية المعتمدة.

خفض كلفة العلف بنسبة تصل إلى 30 بالمئة

في الجانب العلفي، يشير أزهري إلى أن اليرقات المجففة والمطحونة غنية بالبروتين والأحماض الأمينية والفيتامينات والدهون، ويمكن أن تدخل في خلطات مصانع الأعلاف لتحل جزئياً محل مكونات مستوردة مثل كسبة فول الصويا.

ويوضح أن استخدامها يمكن أن يخفض كلفة العلف بين 25 و 30 بالمئة، إضافة إلى فوائد غير مباشرة محتملة مرتبطة بالقيمة الغذائية للعلف من خلال تحسين مناعة الحيوانات والأسماك والطيور وتقليل الحاجة إلى الأدوية البيطرية، بحسب أزهري.

وأوضح أن أسواق التصريف حالياً تبدأ من الكميات الصغيرة الموجهة إلى الحيوانات الأليفة وطيور الزينة وأسماك الأحواض والأكواريوم، فيما يمكن للكميات الأكبر أن تذهب إلى مصانع الأعلاف حيث يتولى الاختصاصيون إعداد الخلطات المناسبة لكل نوع حيواني وفئة عمرية.

من البيضة إلى البيضة في 45 يوماً

وأشار أزهري إلى أن دورة حياة الحشرة في الظروف المثالية توضح سر سرعة هذا النموذج الإنتاجي؛ إذ تبلغ نحو 45 يوماً من البيضة إلى البيضة، فيما تصل اليرقة إلى مرحلة النضج بعد نحو 20 يوماً من الفقس، ثم تتحول إلى شرنقة لنحو 10 أيام قبل خروج الذكور والإناث، وتضع الأنثى الواحدة بين 600 و900 بيضة، ما يتيح تكاثراً سريعاً، ولذلك يخصص المشروع نحو 80 بالمئة من اليرقات للإنتاج العلفي، فيما يترك نحو 20 بالمئة لاستمرار دورة التكاثر.

ويلفت أزهري إلى أن تربية الحشرة تتم ضمن بيئة مغلقة تحاكي الظروف الطبيعية من حيث الحرارة والرطوبة والضوء، بما يسمح بإنتاج دورات متتالية على مدار العام، مؤكداً أنها لا تنجذب إلى التجمعات البشرية وإنما إلى روائح المواد المتحللة، كما تسهم خلال تغذيتها في الحد من تراكم النفايات العضوية.

50 متراً مربعاً تكفي لبداية المشروع

لا يحتاج المشروع في بدايته إلى منشآت كبيرة، وفق أزهري، إذ يمكن إطلاقه ضمن مساحة مغلقة تبدأ من نحو 50 متراً مربعاً قابلة للتوسع، مع توفير حرارة بين 25 و27 درجة مئوية، ورطوبة وتهوية مناسبتين، وحاويات للتربية ومعدات لجمع اليرقات ومعالجة المخلفات، فيما يمكن إدارة المرحلة الأولى بفريق من شخصين إلى ثلاثة أشخاص.

ويقول أزهري إن المشروع بدأ العمل المرخص قبل نحو ثلاث سنوات، بعد نحو تسع سنوات من محاولات الحصول على الترخيص، معتبراً أن الانفتاح على التجارب الزراعية والبيئية والبيطرية أتاح إدخال هذا النوع من المشاريع إلى السوق السورية.

بُعد وطني يتجاوز الاستثمار الفردي

ويرى أزهري أن المشروع يحمل بعداً وطنياً يتجاوز الاستثمار الفردي، لكونه يجمع بين معالجة النفايات وإنتاج الأعلاف والأسمدة وتوفير فرص العمل وخفض تكاليف الإنتاج الزراعي والحيواني، مع إمكانية التوجه إلى التصدير بعد تحقيق الاكتفاء من حاجة السوق المحلية، ولا سيما أن منتجات ذبابة الجندي الأسود مطلوبة في عدد من الأسواق الخارجية.

ويدعو أزهري الجهات المعنية إلى تنظيم محاضرات وورشات تدريبية للمزارعين والفلاحين، وإطلاق حملات توعية حول تربية ذبابة الجندي الأسود وفرز النفايات العضوية، مع تعزيز التغطية الإعلامية لهذه المشاريع، باعتبارها نموذجاً للاستفادة الاقتصادية من المخلفات وتحويلها من عبء بيئي إلى مورد إنتاجي.

خبير: بروتين محلي ومعالجة مستدامة للنفايات واقتصاد دائري

من جانبه، يرى الخبير التنموي أكرم العفيف، في تصريح لـحسب ما رصد دليلك نيوز الإخباري، أن مشروع تربية ذبابة الجندي الأسود يمثل فرصة لاستثمار الكميات الكبيرة من المخلفات العضوية في الجمهورية العربية السورية وتحويلها من عبء بيئي إلى مصدر إنتاجي، عبر استخدامها في تغذية اليرقات التي تتحول لاحقاً إلى مصدر محلي للبروتين يمكن الاستفادة منه في أعلاف الدواجن والأسماك والثروة الحيوانية.

ويوضح العفيف أن أهمية المشروع لا تقتصر على إنتاج البروتين، بل تمتد إلى دعم مفهوم الاقتصاد الدائري من خلال تقليص النفايات والاستفادة من مكوناتها، مشيراً إلى أن فصل المواد العضوية من النفايات يتيح أيضاً إعادة تدوير مكونات أخرى كالنايلون والحديد والزجاج، بما يخفف الضغط على مكبات القمامة ويفتح المجال أمام فرص عمل، ولا سيما للأسر الريفية.

ويربط العفيف نجاح هذا النموذج في الجمهورية العربية السورية بتأمين مصادر منتظمة للمخلفات العضوية، وتعزيز ثقافة فرز النفايات من المصدر، إلى جانب الالتزام بالاشتراطات الفنية والصحية الخاصة بإنتاج الأعلاف، ودراسة السوق قبل التوسع، بما يسمح ببناء سلسلة إنتاج تحول النفايات إلى قيمة اقتصادية مضافة وتدعم استدامة الإنتاج الحيواني.

وبينما تبدأ التجربة من مخلفات تبحث عن طريق إلى مكبات النفايات، تنتهي دورة الإنتاج بمواد يمكن أن تدخل في الأعلاف والأسمدة، لتضع ذبابة الجندي الأسود أمام نموذج قابل للاختبار في إدارة النفايات وتحويلها إلى قيمة اقتصادية مضافة، إذا توافرت شروط الفرز والتجميع والاشتراطات الفنية اللازمة للتوسع.

تابعنا للمزيد من الاخبار عبر الواتساب

دليلك الشامل لأحدث الأخبار

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Advertisement