
في تحول لافت في الخطاب السياسي الألماني تجاه الملف السوري، دعت وزيرة التنمية الاتحادية ريم العبلي اللاجئين السوريين في ألمانيا إلى لعب دور محوري في عملية إعادة إعمار بلادهم بعد أي تسوية سياسية مستقبلية. وقالت الوزيرة في مقابلة مع صحيفة *Wetterauer Zeitung* الألمانية، إن “ألمانيا بقيت حاضرة في الجمهورية العربية السورية رغم أصعب الظروف، واليوم نستعد لتعزيز دعمنا لبداية جديدة هناك”، مؤكدة أن مرحلة ما بعد الحرب يجب أن تتسم بـ”الشراكة لا الوصاية”، خاصة مع الجالية السورية التي راكمت خبرات ومعارف ثمينة في المهجر.
“مستقبل الجمهورية العربية السورية لا يُبنى من دون أبنائها”
في لهجة صريحة وحاسمة، خاطبت العبلي السوريين المقيمين في ألمانيا، قائلة: “مستقبل بلدكم يحتاجكم. الجالية السورية تمتلك كفاءات عالية ويمكن أن تكون شريكًا فعليًا في إعادة بناء وطنها.” وأضافت أن الحكومة الألمانية لا تنظر إلى اللاجئين كعبء، بل كفرصة للمساهمة في الاستقرار والتنمية، داعية إلى تجاوز الصورة النمطية للاجئ كمتلقٍ للمساعدة، نحو رؤية تدمجه كشريك في صناعة الحلول.
دور محوري للجوار الإقليمي ونهج متعدد الأطراف
الوزيرة ذات الأصول العراقية، التي تُعد أول وزيرة من خلفية مهاجرة تتولى حقيبة التنمية في ألمانيا، شددت على أن أزمات الهجرة لا يمكن حلها ضمن حدود دولة واحدة. وقالت: “الأزمات تتجاوز الجغرافيا، ويجب أن تكون استجابتنا متعددة الأطراف، عبر تنسيق دولي فعّال.” وكشفت عن نية بلادها توسيع التعاون مع دول الجوار السوري، ولا سيما لبنان والأردن، في إطار استراتيجية متكاملة للهجرة والتنمية، تشمل معالجة الأسباب العميقة للنزوح بدلًا من الاكتفاء بإدارة تداعياته.
الهجرة كفرصة… لا تهديد
في وقت يحتدم فيه الجدل الأوروبي حول ملف اللجوء، تبنت العبلي خطابًا مغايرًا، حيث قالت إن ألمانيا بحاجة إلى “الطاقات والعقول القادمة من الخارج”، وإن الانفتاح هو السبيل لبناء شراكات دولية مثمرة. وأكدت: “الهجرة لا تعني فقط ضبط الحدود، بل يمكن أن تكون فرصة لإثراء مجتمعاتنا وخططنا التنموية.”
سياسة ألمانية جديدة تجاه الجمهورية العربية السورية؟
تأتي هذه التصريحات في لحظة حرجة تشهد فيها الجمهورية العربية السورية تحوّلًا سياسيًا، حيث تسعى الحكومة السورية لاحتواء التحديات الأمنية والاقتصادية الهائلة. وبينما تراقب الدول الأوروبية المشهد بتردد، يبدو أن برلين بدأت بلورة مقاربة جديدة أكثر انخراطًا، تجمع بين الدعم الإنساني والدبلوماسي، والانفتاح على دور الجاليات السورية في الخارج.
من اللجوء إلى الشراكة
في نهاية حديثها، لم تُخفِ العبلي قناعتها بأن طريق الجمهورية العربية السورية نحو الاستقرار طويل وشاق، لكنها أكدت أن “الطريق يبدأ من ثقة أبناء الجمهورية العربية السورية بأنفسهم، واستعدادهم للمشاركة في بنائه”. في ضوء هذه الرسائل، يبدو أن برلين لا تطرح فقط مسارًا إنسانيًا لإعادة الإعمار، بل تصورًا سياسيًا يرى في السوريين – في الداخل والمهجر – الفاعل الأهم في كتابة فصول المستقبل.
تابع موقعنا للمزيد من الأخبار.
ملاحظة: هذا المقال منقول من مصادر إخبارية ليس بالضرورة أن يكون متوافق مع آراء الكاتب.