51 في دمشق و170 في ريفها… المراكز الصحية من الدمار إلى النهوض واقعٌ يفرض أولويات جديدة

51 في دمشق و170 في ريفها… المراكز الصحية من الدمار إلى النهوض واقعٌ يفرض أولويات جديدة

دمشق-حسب ما رصد دليلك نيوز الإخباري 

على امتداد السنوات الماضية، تعرضت عشرات المراكز الصحية في ريف دمشق للدمار الجزئي أو الكلي جراء قصف النظام البائد، ما انعكس سلباً على قدرة الأهالي في الوصول إلى الخدمات الطبية الأساسية، وفي المقابل، استمرت معظم المراكز الصحية داخل مدينة دمشق بعملها وسط ضغط كبير عليها إثر توجه الناس من المحافظات إليها، ما شكل عبئاً إضافياً عليها لكنها بقيت نقطة الارتكاز في منظومة الرعاية الصحية الأولية رغم النقص في التجهيزات والكوادر والظروف الصعبة.

51 مركزاً في دمشق و170 في الريف

يبلغ عدد المراكز الصحية العاملة في دمشق 51 مركزاً، منها أربعة خارج الخدمة، وثلاثة مدمرة بالكامل كالمركز الطبي في جوبر، فيما يخضع مركز القدم حالياً لإعادة التأهيل تمهيداً لإعادته للخدمة خلال العام الحالي 2026، كما يوجد في ريف دمشق نحو 170 مركزاً صحياً، بينها 12 مركزاً خارج الخدمة بسبب الدمار أو نقص الكوادر والتجهيزات.

مسؤولة المراكز في مديرية الرعاية الصحية الأولية بوزارة الصحة الدكتورة أروى عيسى أوضحت في تصريح لـ حسب ما رصد دليلك نيوز الإخباري أن الوزارة تعمل على خطط لإعادة التأهيل وفق أولويات كل محافظة، وعلى تأمين الأدوية والكوادر اللازمة بالتنسيق مع الجهات الداعمة والمنظمات.

وأكدت عيسى أن أولويات الوزارة تتركز أيضاً على ضمان وصول الخدمات الصحية إلى جميع السكان، ولا سيما في المناطق التي تشهد عودة الأهالي إليها، مع الحرص على استمرار توافر الأدوية المزمنة سواء عبر المراكز أو العيادات المتنقلة والفرق الجوالة، بما يعزز استمرارية الرعاية الصحية في مختلف المناطق.

الخدمات وأولويات العمل

بينت مسؤولة منطقة دوما الصحية الدكتورة أميرة رسلان، أن أي مواطن يراجع المراكز الصحية يتم استقباله وتقديم خدمات الرعاية الأولية له بشكل متكامل، بحيث تشمل هذه الخدمات معالجة الأطفال، ورعاية الأمراض المزمنة، وخدمات اللقاح، والصحة الإنجابية، إضافة إلى خدمات التواصل الصحي، بما يضمن وصول المواطنين إلى الخدمات الأساسية التي يحتاجونها.

من جهة أخرى يخضع العاملون في المراكز الصحية لبرامج تدريبية بشكل مستمر تحت إشراف مديرية صحة ريف دمشق، وفق رسلان، التي أوضحت أن هذه البرامج يتم تنظيمها بصورة مدروسة لتزويد الكوادر بالمعلومات والتقنيات اللازمة، بما ينعكس إيجاباً على نوعية الخدمات المقدمة وأولويات تقديم ووصول الرعاية لكل مريض.

نقص في الكادر الصحي

عانت المراكز الصحية وخاصة في مناطق الريف من مشكلة نقص الكوادر الطبية، وحول ذلك أوضحت رسلان أن الأمل بطرح مسابقات قريبة لرفد المؤسسات الصحية بكفاءات جديدة من شأنه أن يسهم بدعم العمل الصحي وتعزيز قدرة المراكز على الاستجابة.

تسعى الخطة المقبلة للصحة وفق الدكتورة رسلان لزيادة عدد الخدمات المتاحة وتوسيع نطاقها كأولوية جديدة بالوصول إلى كل المناطق التي عاد أهلها إليها، بالإضافة لاستكمال العمل الذي بدأ بعد التحرير بإعادة تفعيل المراكز الصحية في الريف، فمثلاً أحد تلك المراكز كان مركز الضمير الصحي الذي تم البدء بأعمال ترميمه وتأهيله بعد التحرير مباشرة بالتنسيق مع مديرية صحة ريف دمشق وبالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع UNOPS.

ومنظمة UNOPS هي أحد المنظمات المخصصة لتنفيذ مشاريع الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية والحكومات وغيرها من الشركاء في جميع أنحاء العالم.

مركزا الضمير وحران العواميد نموذجاً

كما ذكرنا أعلاه، شكل مركز الضمير الصحي نموذجاً للمراكز التي تم العمل على إعادة تأهيلها بعد التحرير، حيث أوضحت مديرة المركز رقية عيسى في تصريح لحسب ما رصد دليلك نيوز الإخباري أن معظم العيادات كانت متوقفة عن العمل بسبب غياب الطاقة الكهربائية واعتماد أغلب الأجهزة الطبية عليها، بالإضافة لتعطل أجهزة كثيرة، وتوقف عيادة الأسنان والمخبر بشكل كامل تقريباً.

لكن الوضع تغير بعد التحرير، فتم إنجاز الترميم وإعادة التأهيل، وعادت معظم العيادات إلى الخدمة منها عيادات الداخلية، واللقاح، والأسنان والأمراض السارية، والإسعاف، وخدمات الصحة الإنجابية، كذلك عاد المخبر للعمل وينجز يومياً ما بين 20 إلى 30 تحليلاً، كما عادت الصيدلية لتأمين وتوزيع الأدوية للمرضى.

من جهة أخرى وبالتنسيق مع مديرية صحة ريف دمشق تم إصلاح الأجهزة المعطّلة وتزويد المركز بالأجهزة المتاحة، مع بقاء نقص في بعضها مثل جهاز الإيكو وجهاز الفحص الرباعي للأذن.

كذلك كان وضع مركز حران العواميد الصحي، الذي يعاني من حالة دمار جزئي، تسببت خلال السنوات الماضية بخروجه عن الخدمة وعدم الاستجابة للحالات المرضية، حتى إن أهالي المنطقة عام 2018 كانوا يتلقون العلاج الإسعافي ضمن كرفانة مؤقتة مجاورة للمركز، اقتصرت خدماتها على اللقاحات وبعض أدوية الضغط والسكري.

لكن الوضع تغير بعد التحرير، وفق ما أوضحت المديرة الإدارية للمركز أسماء الشيخ، مشيرة إلى أنه بالتعاون بين اتحاد المنظمات الطبية والإغاثة UOSSM ومديرية صحة ريف دمشق تم البدء بإعادة تأهيل مبنى المركز وترميم الطابق الأرضي والطابق الأول بالكامل، وتجهيزهما بالأجهزة الطبية الحديثة، مع تأمين كادر طبي وتمريضي وإداري لإعادة تفعيل العمل.

ومنظمة UOSSM هي اتحاد المنظمات الطبية الإغاثية، تُعنى بتقديم الرعاية الصحية والمساعدات الطبية للمتضررين في الجمهورية العربية السورية والمناطق التي تعاني من الأزمات.

ضرورة ملحة لسد نقص الكوادر

عودة الأهالي لمناطق الريف وزيادة أعداد المراجعين لتلقي الخدمة الصحية في المراكز يُظهر الضرورة الملحة لسد نقص الكوادر الحاصل في المراكز، وعن ذلك أوضحت مديرة مركز الضمير في الحالات الإسعافية والطارئة، يتم التواصل مع الهلال الأحمر الذي يوفر سيارة إسعاف لنقل المرضى، كما توجد مشكلة مستمرة في نقص الكوادر، حيث لا يوجد سوى قابلة واحدة في الأسبوع بالمركز، إضافة إلى نقص واضح في الاختصاصات الطبية، فمثلاً لا يوجد إلا طبيب بشري واحد فقط.

وبينت عيسى أنه رغم التحسن الكبير بعد الترميم وإعادة التشغيل، ما زال هناك احتياج واضح لاستكمال التجهيزات والكوادر حتى يتمكن المركز من تقديم الخدمات الصحية بشكل كامل، والاستجابة لحجم الضغط المتزايد.

وهو ما وافق رأي المديرة الإدارية في مركز حران العواميد التي أكدت أنه رغم التحسن الكبير، ما يزال المركز بحاجة ملحة لترميم القبو وتجهيزه ليصبح قادراً على تفعيل قسم المخاض والإسعاف على مدار 24 ساعة، إضافة إلى ضرورة توفير سيارة إسعاف مخصصة لنقل الحالات الحرجة، وتعزيز الكوادر الطبية.

تحسن مؤشرات العمل في مراكز الريف

شهدت مراكز ريف دمشق الصحية، تحسن تدريجي بعد التحرير، حيث أوضحت المديرة الإدارية لمركز حران العواميد أن تحول فعلي في مستوى الخدمات ظهر بشكل واضح، فاليوم يضم المركز عيادات داخلية، وأطفال ونسائية، إضافةً إلى عيادة ضماد، وتوافر الأدوية مجاناً وإجراء تحاليل طبية داخل المركز، إلى جانب وجود فريق جوال وعمال صحة مجتمعية لتغطية الاحتياجات خارج المبنى.

مؤشرات تحسن العمل في بعض مراكز الريف أشارت إليها أرقام المراجعين والخدمات المقدمة، فمثلاً مركز حران العواميد بات يخدم ما يقارب 80 ألف نسمة من أهالي المنطقة، ويستقبل يومياً بين 200 إلى 250 مراجعاً، وفق أسماء الشيخ، مبينة أنه خلال فترة العمل لم يسجل أي نقص في الأدوية، بل جرى رصد حالات كانت منسية سابقاً كأمراض السكري والضغط وبعض السرطانات وأمراض الغدة وتم الآن متابعتها طبياً.

أيضاً أرقام مركز الضمير توضح هذا الأمر، فقبل التحرير وعملية الترميم، كان عدد المراجعين لا يتجاوز 50 مراجعاً يومياً، بينما ارتفع العدد بعد التحرير ليصل إلى حوالي 250 مراجعاً، الأمر الذي يعكس حجم الحاجة وضغط الخدمة على الكوادر.

مراكز دمشق.. استمرار في العمل وسط تحديات مضاعفة

وفي دمشق، واصلت المراكز الصحية عملها خلال السنوات الماضية رغم الضغط الكبير الذي أصبح عليها، ومنها مركز كفرسوسة الصحي الذي يخدم منطقة كفرسوسة وما حولها، ويقدم خدمات العيادات النسائية، وطب الأطفال، واللقاح، وتغذية الطفل السليم، والحالات الإسعافية، وطب الأسنان، إضافة إلى الخدمات المخبرية.

مدير المركز الدكتور صهيب رحمون بيّن أن المركز استمر بالعمل بكامل طاقته مع صعوبات وتحديات كبيرة، إلا أنه بعد التحرير تم إدخال منظومة طاقة بديلة سمحت باستمرارية العمل على مدار ساعات الدوام، فيما ما تزال بعض التحديات قائمة مثل نقص بعض الأدوية النوعية، ونقص الكادر الطبي من الأطباء البشريين والمختصين.

ويضم مركز كفرسوسة الصحي 19 عاملاً من أطباء وممرضين وفنيي مخبر وقابلات، ويستقبل نحو 1200 مراجع شهرياً، بمتوسط يقارب 50 مريضاً يومياً، وتشكل فئات الأطفال وكبار السن والنساء الشريحة الأكبر من المستفيدين، وفق مسؤولة الإحصاء سوسن الخالدي.

ويعمل المركز على تنظيم حملات توعية تشمل حملات اللقاح، والكشف المبكر عن سرطان الثدي، والتوعية بمخاطر مخلفات الحرب، حسب الخالدي، إضافة إلى تطوير خدماته عبر إضافة عيادة مشورة، وعيادة صحة نفسية، وعيادات إسعافية مجهزة، إلى جانب تدريب الكادر وتأهيله.

 مراجعين: تحسن واضح بالخدمات

الخدمات قبل التحرير كانت شبه معدومة، بينما اليوم تغير كل شيء نحو الأفضل وتدريجياً، بهذه الكلمات أعرب المراجع أحمد إماد عن تجربته مع أحد مراكز ريف دمشق الصحية عندما أخذ ابنه للمعالجة، وهو ما وافقته رامية الكيلاني، التي جاءت أكدت أن الفرق كبير بين الماضي والحاضر؛ حيث أصبح في المركز الذي تراجعه طبيب داخلي وأطفال ونسائية، إضافة إلى توفر العلاج بشكل منظم.

ورأت صباح الوفا التي ترافق حفيدتها للمعالجة في عيادة الأطفال بأحد مراكز دمشق الصحية أن الخدمات أصبحت أكثر تنظيماً مما كانت عليه في السابق، حيث تتم المعاينة بسرعة، وتُصرف الأدوية مجاناً، مع متابعة دقيقة لحالات الأطفال وكبار السن، وأكدت أن وجود أقسام اللقاح والتغذية والنسائية في مكان واحد سهل كثيراً على الأهالي، خاصة كبار السن الذين يصعب عليهم التنقل بين أكثر من جهة.

صقر العقدي، مراجع تحدث عن معاناته سابقاً كونه يضطر للذهاب إلى مناطق بعيدة لتلقي العلاج، في ظل محدودية الخدمات بريف دمشق، بينما اليوم إعادة تأهيل بعض المراكز في الريف ورفدها بالتجهيزات خفف عليه هذا العبء، منوهاً بحسن التعامل من الكادر الطبي والتمريضي، وما بات المراجع يلمسه من اهتمام ومتابعة للحالات المزمنة.

رغم حجم الخسائر الكبير الذي طال البنية الصحية في العديد من المناطق السورية، تسعى الجهود الحكومية السورية اليوم بالتعاون مع المنظمات والجهات الداعمة لإعادة تأهيل ما يمكن من المنشآت الطبية وتأمين الأدوية والكوادر، حيث تم في الشهر الثامن من عام 2025 افتتاح عدة مراكز صحية بريف دمشق، منها مركزي الهيجانة والعتيبة في الغوطة الشرقية.

مركز الضمير الصحي…

مركز حران العواميد الصحي…

مركز صحي في دمشق…

مقابلات…

تابعنا للمزيد من الاخبار عبر الواتساب

دليلك الشامل لأحدث الأخبار

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Advertisement