نيويورك-حسب ما رصد دليلك نيوز الإخباري
ليست الأنهار الجليدية مجرد تراكمات ثلجية عمرها آلاف السنين، بل هي خزانات المياه العذبة الكبرى على كوكب الأرض، وحراس المناخ الذين يضبطون حرارة الكوكب ومستويات البحار ووتيرة الحياة البيئية، فهي توفر المياه لمليارات البشر، وتدعم التنوع البيولوجي، وتشكل جزءاً أساسياً من الدورة الهيدرولوجية.
وفي الـ 21 من آذار، يحتفل العالم للمرة الثانية باليوم العالمي للأنهار الجليدية، بينما نظمت اليونسكو فعاليات خاصة في مقرها بباريس يومي الـ 18 والـ 19 من آذار الجاري، بالتزامن مع اختتام السنة الدولية للحفاظ على الأنهار الجليدية 2025 وإطلاق عقد جديد لعلوم الغلاف الجليدي.
لكن هذا الاحتفال يأتي في ظل واقع مقلق؛ إذ تذوب الأنهار الجليدية بوتيرة مرعبة نتيجة تغير المناخ الناجم أساساً عن الأنشطة البشرية منذ القرن التاسع عشر.
أهمية لا يمكن تعويضها
يصف جوليان بلانك، مدير قسم التنوع البيولوجي في برنامج الأمم المتحدة، الأنهار الجليدية بأنها نظام إنذار مبكر عالي الصوت، ففقدانها يعني خسارة المياه العذبة والأمن الغذائي والتراث والثقافات، محذراً من أن الوقت لم ينفد بعد لإنقاذ جزء كبير منها.
وتخزن الأنهار الجليدية نحو 70% من المياه العذبة في العالم، وتعمل كأرشيف طبيعي يسجل تاريخ المناخ، وهي موجودة في كل القارات، وتطلق المياه خلال المواسم الدافئة لدعم الأنهار والزراعة والطاقة الكهرومائية والحياة البرية.
تغير المناخ يهدد مليارات البشر
مع ارتفاع درجات الحرارة، يتسارع انحسار الأنهار الجليدية، ما يعيد تشكيل المناظر الطبيعية ويعرض أكثر من ملياري شخص يعتمدون على ذوبان الجليد الموسمي للخطر.
ورغم أن الذوبان جزء من دورة طبيعية، فإن زيادة غازات الدفيئة أحدثت اختلالات خطيرة تهدد استقرار البحيرات الجليدية والمجتمعات القريبة منها، وتؤثر على الأمن المائي العالمي وارتفاع مستوى البحار.
وتشير مجلة نيتشر كلايمت تشينج إلى أن الأنهار الجليدية فقدت نحو 9000 مليار طن من كتلتها منذ 1975، وأن العالم يخسر حالياً قرابة ألف نهر جليدي سنوياً، محذرة من أنه إذا استمرت الوتيرة الحالية، فلن يبقى بحلول نهاية القرن سوى جزء ضئيل منها.
مناطق على وشك فقدان آخر أنهارها
وفقدت سلوفينيا وفنزويلا جميع أنهارهما الجليدية، بينما قد تختفي الأنهار الجليدية الاستوائية في البيرو وإندونيسيا وأوغندا بحلول 2100، أما في الهيمالايا التي يعتمد عليها مليارا إنسان، فقد يبقى ربع الجليد فقط إذا ارتفعت الحرارة درجتين مئويتين، في حين خسر القوقاز أكثر من 11 مليار طن من المياه العذبة.
واعتمدت الأمم المتحدة عام 2022 قراراً بإعلان 2025 عاماً دولياً لحماية الأنهار الجليدية، وتخصيص الـ 21 من آذار يوماً عالمياً لها، بهدف تعزيز الوعي وضمان حصول المجتمعات المتأثرة على خدمات مناخية وهيدرولوجية دقيقة.
ويمثل هذا اليوم فرصة لتسليط الضوء على الدور الحاسم للأنهار الجليدية في استقرار المناخ، وعلى المخاطر الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي يفرضها تراجعها المتسارع.
تابعنا للمزيد من الاخبار عبر الواتساب
دليلك الشامل لأحدث الأخبار