هافانا-حسب ما رصد دليلك نيوز الإخباري
تواجه كوبا مرحلة غير مسبوقة من الضغوط الاقتصادية والسياسية، بعد انهيار شبكة الكهرباء الوطنية للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع، في ظل حصار نفطي أمريكي متصاعد، وتزامن ذلك مع استمرار تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتخاذ إجراءات مباشرة ضد الجزيرة، وسط تحذيرات من اقتراب البلاد من أزمة إنسانية واسعة.
انهيار جديد للكهرباء يعمّق الأزمة
أعلنت شركة الكهرباء الكوبية الحكومية اليوم الأحد، انهيار المنظومة الوطنية للطاقة مجدداً، ما أدى إلى انقطاع التيار عن نحو 10 ملايين شخص، بعد أيام فقط من انقطاع شامل استمر أكثر من 24 ساعة منتصف الشهر الجاري.
ويأتي هذا الانهيار في وقت تعاني فيه البلاد نقصاً حاداً في الوقود نتيجة تشديد القيود الأمريكية على وصول النفط، وخصوصاً بعد توقف الإمدادات الفنزويلية وتهديد واشنطن بفرض رسوم جمركية على الدول التي تزود هافانا بالوقود.
وترى السلطات الكوبية أن العقوبات الأمريكية تعرقل إصلاح البنية التحتية الكهربائية المتهالكة أصلاً، بينما يشير خبراء اقتصاديون إلى أن نقص الاستثمار المزمن في قطاع الطاقة زاد من هشاشة الشبكة الوطنية.
توقيت التصعيد الأمريكي
يتزامن الانهيار الثاني لشبكة الكهرباء في كوبا خلال أقل من أسبوع مع تصعيد غير مسبوق في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الاستيلاء على الجزيرة، ما يعزز التقديرات بأن أزمة الطاقة لم تعد مجرد أزمة خدمية داخلية، بل تحوّلت إلى أداة ضغط سياسية ضمن استراتيجية أوسع لدفع هافانا إلى تقديم تنازلات اقتصادية وسياسية.
ووفقاً لتحقيقات صحفية فإن تشديد القيود على إمدادات الوقود، بالتوازي مع اعتراض ناقلات النفط وتهديد الدول المصدّرة له بالعقوبات، يشير إلى محاولة أمريكية لتسريع إضعاف قدرة الدولة على تشغيل البنية التحتية الحيوية، بما يخلق بيئة داخلية ضاغطة قد تمهّد لتغيير في موازين القرار السياسي داخل الجزيرة، دون اللجوء إلى تدخل عسكري مباشر.
حصار فعلي لأول مرة منذ أزمة الصواريخ
في مؤشر على مستوى التصعيد الحالي، اعتبرت صحيفة نيويورك تايمز أن كوبا تواجه اليوم أول حصار فعلي تفرضه الولايات المتحدة منذ أزمة الصواريخ عام 1962، استناداً إلى بيانات الملاحة البحرية وصور الأقمار الصناعية التي أظهرت تراجعاً شبه كامل في وصول ناقلات الوقود إلى الجزيرة خلال الأشهر الأخيرة.
وحسب التحقيق، تحولت منطقة البحر الكاريبي إلى ساحة مراقبة بحرية مشددة، حيث اعترض خفر السواحل الأمريكي ناقلات وقود متجهة إلى كوبا وأجبرها على تغيير مسارها، في إطار سياسة غير معلنة تهدف إلى خنق الإمدادات النفطية.
كما أدى إعلان حالة الطوارئ الوطنية في الولايات المتحدة نهاية كانون الثاني الماضي، بزعم أن كوبا تشكل تهديداً استثنائياً، إلى ترهيب دول كانت تزوّد الجزيرة بالنفط، مثل المكسيك، ودفعها إلى وقف الإمدادات.
أزمة إنسانية تتشكل تدريجياً
انعكست أزمة الوقود مباشرة على الواقع المعيشي للسكان، حيث تعطلت العمليات الجراحية في المستشفيات، وتوقفت مضخات المياه في بعض المناطق، كما تراكمت القمامة في شوارع العاصمة هافانا، إضافة إلى ارتفاع أسعار الغذاء، وتراجع قدرة الدولة على تشغيل الخدمات الأساسية.
وأظهرت بيانات رسمية أن 44 شاحنة فقط من أصل 106 شاحنات مخصصة لجمع النفايات في العاصمة لا تزال تعمل بسبب نقص الوقود، ما أدى إلى انتشار القمامة والروائح الكريهة ومخاوف صحية متزايدة.
واشنطن تضيق الخناق على مصادر الطاقة
تسعى الإدارة الأمريكية إلى قطع خطوط الطاقة عن كوبا عبر عدة مسارات متوازية، أهمها وقف الإمدادات الفنزويلية، الضغط على الدول المصدّرة للوقود، إضافة إلى تهديد السفن الناقلة بالعقوبات، وفرض رسوم جمركية على الدول المتعاملة مع هافانا.
وحسب تحقيق نيويورك تايمز، فقد اعترض خفر السواحل الأمريكي ناقلة كانت تحمل نحو 84 ألف برميل وقود من كولومبيا قبل وصولها إلى السواحل الكوبية، في خطوة تعكس مستوى غير مسبوق من التشدد في تنفيذ سياسة الضغط.
اختبار جديد وسط تهديدات متصاعدة
في المقابل، أكد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل أن بلاده ستواصل مقاومة الضغوط الأمريكية، مع الاستعداد للحوار دون شروط تمس السيادة الوطنية.
وفي الوقت نفسه، أعلنت الحكومة الكوبية أنها تعمل على إيجاد حلول مبتكرة لمواجهة أزمة الطاقة، مع استمرار الاتصالات مع واشنطن لمحاولة تخفيف التوتر.
ومع استمرار انهيار الكهرباء وتراجع إمدادات الوقود وتصاعد الضغوط السياسية، تواجه كوبا واحدة من أصعب مراحلها منذ نهاية الحرب الباردة، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الحصار النفطي إلى اضطرابات اجتماعية قد تعيد رسم المشهد السياسي في الجزيرة خلال الفترة المقبلة.
تابعنا للمزيد من الاخبار عبر الواتساب
دليلك الشامل لأحدث الأخبار