عواصم-حسب ما رصد دليلك نيوز الإخباري
في ظل الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، برزت مخاوف متزايدة بشأن استخدام هذه التقنيات في الألعاب الموجهة للأطفال، ولا سيما مع قدرتها على التفاعل المباشر، وتقديم محتوى متغير وفقاً لسلوك المستخدم، ويثير هذا التطور تساؤلات حول مدى أمان هذه الألعاب، وتأثيرها في وعي الأطفال وإدراكهم.
وتحذر تقارير متخصصة من أن بعض هذه الألعاب قد تقدم معلومات غير دقيقة، أو استجابات غير ملائمة للفئة العمرية، ما قد ينعكس سلباً على سلوك الأطفال ونموهم النفسي، ويستدعي تعزيز الرقابة، وتطوير معايير تضمن استخداماً آمناً ومسؤولاً لهذه التقنيات.
دراسة كامبريدج: قصور في فهم المشاعر
أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة كامبريدج ضمن مشروع AI in the Early Years، أن هذه الألعاب تعاني من ضعف في فهم الإشارات العاطفية والتفاعل الاجتماعي مع الأطفال، حيث تبين خلال تجارب على أطفال صغار أن بعض الألعاب أخفقت في تفسير مشاعر الحزن أو الفرح، وقدّمت ردوداً عامة أو غير ملائمة، ما قد يحد من تطور التفاعل العاطفي لديهم.
كما حذر الباحثون من أن هذه التقنيات قد تؤثر سلباً في الخيال لدى الأطفال، وتضعف قدرتهم على اللعب التخيلي، داعين إلى وضع معايير تنظيمية واضحة لضمان السلامة النفسية، وإخضاع الألعاب لمعايير السلامة النفسية والتربوية قبل طرحها في الأسواق.
وأوضح الباحثون أن غياب الضوابط قد يعرّض الأطفال لمحتوى غير مناسب أو تفاعلات تؤثر في نموهم العاطفي والاجتماعي، مشددين على أهمية تعزيز دور الأهل في الإشراف على استخدام هذه التقنيات، إلى جانب رفع مستوى الوعي المجتمعي بكيفية توظيفها بشكل آمن ومتوازن.
مخاطر محتوى وخصوصية
في السياق ذاته، أظهر تقرير لمنظمة Common Sense Media الأمريكية التي تُعنى بحماية الأطفال، وتوجيه الأسر في استخدام وسائل الإعلام والتكنولوجيا، أن هذه الألعاب قد تنتج محتوى غير مناسب في بعض الحالات، حيث تبيّن أن نحو 27 بالمئة من الردود تضمنت مضامين غير ملائمة للأطفال، إضافة إلى مخاطر تتعلق بجمع البيانات الشخصية داخل المنازل.
وأشار التقرير إلى أن هذه الألعاب مصممة لتعزيز الارتباط العاطفي، ما قد يدفع الأطفال للتعامل معها كبديل عن العلاقات الإنسانية.
تأثيرات سلوكية ونفسية محتملة
بيّنت تقارير تقنية، من بينها ما نشره موقع Mashable المتخصص في تغطية أخبار التكنولوجيا والإنترنت والثقافة الرقمية، أن بعض الألعاب قد تقترح سلوكيات خطرة، أو تقدم معلومات غير دقيقة، فيما قد توحي أخرى للأطفال بأنها كائنات حية يمكن الاعتماد عليها، ما يربك إدراكهم للواقع، ويعزز التعلق بها.
وبيّن التقرير أن هذا النمط من التفاعل قد يؤثر في تطور المهارات الاجتماعية، ويقلل من التفاعل البشري المباشر لدى الأطفال.
دعوات لتنظيم الاستخدام وتعزيز الوعي
دعا باحثون من جامعة ستانفورد الأمريكية، في دراسات متعلقة بتأثير الذكاء الاصطناعي على سلوك الأطفال، إلى ضرورة وضع ضوابط واضحة لاستخدام التقنيات التفاعلية الموجهة للصغار، مؤكدين أن الاعتماد غير المنظم على هذه الأدوات قد يؤثر في تطور المهارات الاجتماعية والإدراك العاطفي لديهم.
وشدد الباحثون على أهمية تطوير معايير أخلاقية وتصميمية لهذه التطبيقات، إلى جانب تعزيز دور الأهل والمؤسسات التربوية في توجيه الأطفال نحو استخدام آمن ومتوازن للتكنولوجيا الحديثة.
وتؤكد هذه المعطيات الحاجة إلى تعزيز الأطر التنظيمية لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الألعاب الموجهة للأطفال، بما يضمن سلامة المحتوى وحماية الخصوصية، كما تبرز أهمية دور الأسرة في المتابعة والتوجيه، لضمان استخدام هذه التقنيات بشكل متوازن يدعم نمو الأطفال دون التأثير سلباً في سلوكهم أو تفاعلهم الاجتماعي.
تابعنا للمزيد من الاخبار عبر الواتساب
دليلك الشامل لأحدث الأخبار