دمشق-حسب ما رصد دليلك نيوز الإخباري
في ظل التحديات الاقتصادية التي تعيشها الجمهورية العربية السورية، لم تعد الحرف اليدوية مجرد هوايات تمارس في أوقات الفراغ، بل تحولت إلى مشاريع صغيرة تحمل في طياتها طموحاً كبيراً وإرادة حقيقية للاستمرار، فمن الكروشيه الذي يحول الخيوط البسيطة إلى قطع تنبض بالدفء، إلى فن الخرز الذي ينسج تفاصيل دقيقة تعبر عن الذوق والهوية، وصولاً إلى الإيبوكسي الذي يمزج الألوان ليولد أعمالاً فنية عصرية، تتجسد قصص كفاح فردية تبحث عن فرصة للحياة.
حرفة الكروشيه
من خيط صغير تبدأ الحكاية… هكذا تختصر الحرفية ضحى محمود طه رحلتها مع الكروشيه، التي رافقتها منذ الطفولة بإبرة وخيط، تصنع مفارش وأغطية تحمل لمساتها الخاصة، حيث لا تشبه قطعة أخرى، ورغم الجهد المبذول يبقى العائد محدوداً، إذ تعتمد في تسويق منتجاتها على الطلبات الخاصة والبازارات، ما يوفر دخلاً متواضعاً لا يوازي حجم العمل، ومع ذلك تواصل السعي لتوسيع مشروعها وتحويله إلى ورشة إنتاج تضمن لها استقراراً مالياً أكبر.
حرفة الخرز
وفي عالم التفاصيل الدقيقة، تحول هبة المغربي الخرز إلى حكايات ترتدى، تبدأ كل قطعة بفكرة، ثم تنسج بخيوط وأسلاك لتخرج إكسسوارات تحمل بصمة فنية خاصة، تتطلب صبراً ودقة عالية، وتعتمد في تسويق أعمالها على المعارض وصفحات التواصل الاجتماعي، حيث تحقق مبيعات متفاوتة، لكنها ترى في الدعم والترويج الأوسع فرصة حقيقية لتحويل مشروعها إلى مصدر دخل مستدام.
الإيبوكسي
أما شوقات حاج حسن، فتخوض تجربة مختلفة في عالم الإيبوكسي، حيث تمتزج المواد والألوان داخل قوالب لتتحول إلى قطع فنية عصرية، عملها يتطلب عناية فائقة في كل مرحلة، من الفكرة حتى التنفيذ، إلا أن حضورها في السوق يبقى موسمياً، مرتبطاً بالمناسبات والبازارات، ما يجعل دخلها غير ثابت. ومع ذلك، تطمح إلى تطوير مشروعها ليصبح أكثر استقراراً وانتشاراً.
وتبقى البازارات، وفق ما أوضح الحرفيون، مساحة حيوية تجمع الحرفيين بالجمهور، وتمنح منتجاتهم فرصة الظهور والتسويق المباشر في ظل صعوبات التسويق التقليدي، ورغم دورها في تحقيق مبيعات مقبولة، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى تنظيم ودعم أكبر، بما يتيح فتح أسواق أوسع أمام هذه المشاريع الصغيرة.
ورغم اختلاف مجالاتهم، يجتمع هؤلاء الحرفيون على هدف واحد، هو تحويل شغفهم إلى مشاريع إنتاجية حقيقية، تتطور من أعمال فردية إلى ورش، وربما إلى معامل صغيرة قادرة على تأمين دخل مستقر، ويأملون في دعم أكبر من الجهات المعنية والجمعيات الحرفية، سواء عبر تسهيل المشاركة في المعارض أو تأمين مستلزمات الإنتاج، بما يسهم في تعزيز المنتج المحلي وفتح آفاق أوسع للتسويق.
تابعنا للمزيد من الاخبار عبر الواتساب
دليلك الشامل لأحدث الأخبار