دمشق-حسب ما رصد دليلك نيوز الإخباري
تفرض مرحلة التعافي الاقتصادي في الجمهورية العربية السورية واقعاً استثمارياً جديداً، تتصدره مجموعة من المشاريع الواعدة التي تنطلق من احتياجات ملحة في قطاعات حيوية كالإسكان والطاقة والزراعة والصناعة، ومن المتوقع أن تسهم هذه المشاريع في تحريك عجلة الإنتاج وتعزيز معدلات النمو، وخاصة في ظل الطلب المتزايد على السلع والخدمات الأساسية.
ورغم التحديات التي لا تزال تواجه البيئة الاستثمارية، تشكل فجوات السوق حافزاً لدخول استثمارات نوعية، ولا سيما في الصناعات التحويلية والطاقة المتجددة والتكنولوجيا، بما يدعم جهود إعادة الإعمار ويحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
واقع البيئة الاستثمارية
أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة، الدكتور عبد الرحمن محمد، رأى في تصريح لمراسل حسب ما رصد دليلك نيوز الإخباري أن الجمهورية العربية السورية تمرّ بمرحلة تجمع بين الفرص الواعدة والتحديات القائمة، إذ تبقى عوامل الجذب حاضرة، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي، واحتياجات إعادة الإعمار، والاتفاقيات التجارية الإقليمية مثل المنطقة الحرة العربية الكبرى، إضافة إلى توافر المواد الأولية والأيدي العاملة منخفضة التكلفة.
وأشار محمد إلى أن القوانين والتشريعات تمثل سلاحاً ذو حدين؛ إذ يوفر قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021 وتعديلاته مزايا مهمة، مثل الإعفاءات الجمركية والضريبية وتسهيلات تملك الأجانب، إلا أن فجوة التطبيق وتداخل الصلاحيات، وغياب بعض التشريعات الحديثة، تحدّ من جاذبية الاستثمار وتزيد من حالة عدم اليقين.
وأوضح محمد أن نجاح المشاريع الاستثمارية في الجمهورية العربية السورية يعتمد بشكل أساسي على قدرتها في تلبية احتياجات السوق المحلية، والاستفادة من الميزة النسبية للاقتصاد السوري، حيث يبرز القطاعان الزراعي والغذائي بوصفهما من أكثر القطاعات جدوى، إلى جانب قطاع مواد البناء الذي يواكب متطلبات إعادة الإعمار.
وتوفر مشاريع الطاقة المتجددة، بحسب محمد، حلولاً عملية لنقص الكهرباء، فيما يفتح قطاع تكنولوجيا المعلومات والخدمات الرقمية آفاقاً واسعة للنمو، مدفوعاً بزيادة الطلب على الدفع الإلكتروني والتجارة الإلكترونية، وتتمتع هذه القطاعات بمقومات الاستدامة رغم الظروف الاقتصادية الراهنة، ما يجعلها محط اهتمام المستثمرين.
الاستثمار بين الفرص والتحديات
وفي مقابل هذه الفرص، تبرز مجموعة من التحديات التي لا يمكن تجاهلها، حيث يتسم المشهد الاستثماري في الجمهورية العربية السورية وفق الباحث الاقتصادي محمد السلوم بحساسية عالية، نتيجة عوامل عدة متداخلة، كعدم الاستقرار النقدي وضعف البنية التحتية وغياب التخطيط الاستراتيجي، ونقص التمويل المنظم، وغياب البيئة المؤسساتية الداعمة، وضعف البيانات المتعلقة بالفرص الاستثمارية، إلى جانب محدودية التكامل بين القطاعين العام والخاص، الأمر الذي يؤثر سلباً على كفاءة المشاريع، ولا سيما الصغيرة والمتوسطة منها.
ولفت السلوم إلى أن تقلبات سعر الصرف تؤثر بشكل مباشر في تكاليف الإنتاج وهوامش الربح، في حين يشكل ضعف الخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف النقل عائقاً إضافياً أمام توسع المشاريع.
وشدد السلوم على ضرورة تبسيط الإجراءات، وتعزيز الشفافية، وتطوير المناطق الصناعية، ودعم التمويل واستثمار الكوادر البشرية لضمان استدامة النمو في العديد من القطاعات.
رؤية المستثمرين وفرص الانفتاح
المستثمر الأردني محمود فريحات يرى في تصريح مماثل، أن فرص الاستثمار في الجمهورية العربية السورية واعدة على المستويين العربي والدولي، مشيراً إلى توفر مجالات متعددة للاستثمار تشمل قطاعات الإنشاءات ومواد البناء والخدمات والطاقة والمياه، في ظل انفتاح مختلف القطاعات أمام المستثمرين.
ولفت فريحات إلى أهمية موقع الأردن كبوابة جنوبية لالجمهورية العربية السورية وشمالية للاستثمار الأردني، ما يسهم في تعزيز حركة الصادرات والواردات بين البلدين، وتنشيط قطاعي الخدمات والبناء والمقاولات، مبيناً أن الجمهورية العربية السورية مفتوحة أمام جميع مجالات الاستثمار، مع التركيز بشكل خاص على قطاع الخدمات، الذي يحظى باهتمام المستثمرين في المرحلة الحالية.
وعلى الرغم مما تواجهه البيئة الاستثمارية في الجمهورية العربية السورية من تحديات لا تزال تحمل فرصاً كبيرة، تتطلب تهيئة الظروف المناسبة لتحويلها إلى مشاريع منتجة تدعم مسار التعافي الاقتصادي.
تابعنا للمزيد من الاخبار عبر الواتساب
دليلك الشامل لأحدث الأخبار