إعلان بواسطة TOIALL Ads
5
TOIALL Advertisement

الرويحة الأثرية.. قرون من العمران على هضاب جبل الزاوية

الرويحة الأثرية.. قرون من العمران على هضاب جبل الزاوية

إدلب-حسب ما رصد دليلك نيوز الإخباري

ضمن زاوية نبض التراث التي تنشرها حسب ما رصد دليلك نيوز الإخباري الثقافية لإضاءة الذاكرة السورية ومعالمها الأثرية، نتوقف عند الرويحة في جبل الزاوية جنوب إدلب، حيث لا تزال الكنائس والأضرحة والمباني الحجرية تروي حكاية قرية ازدهرت قبل أكثر من ألف وخمسمئة عام، يوم كانت القوافل التجارية تعبر طرق شمال بلاد الشام، وكانت الزراعة والتجارة تشكلان عصب الحياة في المنطقة.

وتعد الرويحة إحدى أبرز القرى الأثرية السورية المدرجة ضمن مواقع القرى القديمة في شمال الجمهورية العربية السورية على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 2011، إذ حافظت على جانب كبير من ملامحها العمرانية، لتبقى شاهداً على مرحلة من الازدهار الاقتصادي والاجتماعي والعمراني الذي عرفته المنطقة خلال العصر البيزنطي.

قرية على الهضبة

في تصريح لـ حسب ما رصد دليلك نيوز الإخباري، أوضح مدير متحف إدلب حسان الإسماعيل أن قرية الرويحة تقع في الجهة الشمالية الشرقية من جبل الزاوية قرب بلدة سرجة، وعلى بعد نحو 15 كيلومتراً إلى الشمال من مدينة معرة النعمان، مشيراً إلى أنها شُيدت فوق هضبة مرتفعة تشرف على السهول الزراعية المحيطة، فيما تحيط بها أودية عميقة تفصلها عن موقع جرادة الأثري المجاور.

وأضاف: إن الرويحة تُعد من أكبر القرى الأثرية في جبل الزاوية وأكثرها حفاظاً على معالمها المعمارية، حيث بُنيت معظم منشآتها من الحجر الكلسي المحلي، ولا تزال شوارعها وأبنيتها وأطلالها تمنح الزائر صورة واضحة عن طبيعة العمران الذي ساد المنطقة خلال القرنين الخامس والسادس الميلاديين.

كما تشير المعطيات الأثرية إلى وجود شواهد تعود إلى العصر الروماني في أجزاء من القرية، ولا سيما في مركز الموقع والجهة الغربية منه، حيث تظهر تقنيات بناء وزخارف تختلف عن الأبنية البيزنطية اللاحقة، ما يرجح وجود استيطان أقدم سبق مرحلة ازدهار القرية، وهي فرضيات لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات والتنقيبات الأثرية المتخصصة.

محطة للقوافل والتجارة

بيّن الإسماعيل أن الدراسات الأثرية التي أجراها الباحث الفرنسي جورج تشالنكو أشارت إلى وجود تنظيم عمراني متطور داخل القرية، يتجلى في مبانٍ عامة ومنشآت ذات طابع اقتصادي، من بينها مبنى يتألف من رواق ذي طابقين في وسط الموقع، يُعتقد أنه كان مخصصاً للتبادل التجاري أو سوقاً لخدمة سكان المنطقة.

ولفت إلى أن عدداً من كبار ملاك الأراضي استوطنوا القرية خلال أواخر القرن الخامس والقرن السادس الميلاديين، ما انعكس على طبيعة الأبنية التي تميزت بضخامتها وارتفاع جدرانها مقارنة بالمواقع المجاورة.

ويشير الباحث التاريخي مصطفى سماق، في دراسة خاصة بتاريخ وآثار جبل الزاوية إلى أن الرويحة تُعد من أهم المدن الأثرية في شمال الجمهورية العربية السورية، ولا تقل أهمية عن مدينة البارة الأثرية، نظراً لموقعها الاستراتيجي على الطريق الذي كان يربط شمال بلاد الشام بجنوبها، ما جعلها محطة للقوافل التجارية القادمة من أنطاكية والمتجهة نحو الداخل السوري.

ويذكر سماق أن المدينة ضمت سوقاً تجارية واسعة تحف بها أعمدة حجرية مزخرفة، إلى جانب الفيلات والقصور التي تعكس مستوى الازدهار الاقتصادي الذي عرفه سكانها، في وقت شكّلت فيه الزراعة وتجارة زيت الزيتون ركيزة أساسية للنشاط الاقتصادي في المنطقة.

وتعكس هذه الشواهد صورة عن الحياة اليومية التي عرفتها الرويحة في أوج ازدهارها، حيث كانت الحركة التجارية والزراعية تنبض في أرجائها، وتتقاطع فيها طرق التجار والمسافرين بين شمال بلاد الشام وجنوبها.

كنيسة بيزوس وذاكرة المكان

من أبرز معالم الرويحة كنيسة بيزوس التي تُعد من أكبر الكنائس الأثرية في جبل الزاوية وأكثرها أهمية من الناحية المعمارية، وقد شُيدت وفق الطراز البازيليكي الذي انتشر في العمارة المسيحية المبكرة، وتتميز بمخططها الواسع وعناصرها الإنشائية التي ما زال جزء منها قائماً حتى اليوم.

كما تضم القرية عدداً من المدافن والأضرحة الحجرية المميزة، وفي مقدمتها ضريح بيزوس الواقع إلى الشمال من الموقع، والذي يُعد من أبرز الشواهد الدينية والأثرية في المنطقة، لما يتميز به من عناصر زخرفية ومعمارية حافظت على جزء من ملامحها الأصلية رغم مرور قرون طويلة على تشييده.

ولفت سماق إلى أن الضريح يتميز بزخارفه الحجرية الفريدة واحتوائه على نواويس حجرية تعكس تقاليد الدفن السائدة في تلك المرحلة التاريخية، ما يمنحه قيمة أثرية ودينية خاصة ضمن معالم القرية.

اليوم، تواصل الرويحة حضورها بوصفها إحدى أبرز محطات التراث السوري في منطقة المدن المنسية، حيث تكشف أبنيتها وكنائسها ومنشآتها الاقتصادية عن مستوى متقدم من التنظيم الاجتماعي والعمراني الذي عرفته المنطقة خلال العصرين الروماني المتأخر والبيزنطي.

كما تبرز أهمية الحفاظ على هذا الموقع الأثري وصون معالمه بوصفه جزءاً من الذاكرة التاريخية والثقافية لالجمهورية العربية السورية، وشاهداً حياً على مرحلة ازدهار تركت بصمتها في الحجر والإنسان والمكان.

تابعنا للمزيد من الاخبار عبر الواتساب

دليلك الشامل لأحدث الأخبار

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Advertisement