بين الحروب والذكاء الاصطناعي… تحول يعيد أوروبا لبحث الطاقة النووية بعد عقد من التراجع

بين الحروب والذكاء الاصطناعي… تحول يعيد أوروبا لبحث الطاقة النووية بعد عقد من التراجع

بروكسل-حسب ما رصد دليلك نيوز الإخباري

مع اعتماد أوروبا على استيراد أكثر من نصف احتياجاتها من الطاقة، ووسط الارتفاع العالمي في أسعار الكهرباء، عاد ملف الطاقة النووية بقوة إلى طاولة النقاش الأوروبي، مدفوعاً بتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية، والطلب المتزايد على الطاقة بفعل توسّع تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما كشفت أزمة إغلاق مضيق هرمز من جانب إيران هشاشة منظومة الإمدادات الأوروبية، بعد أن تسببت في قفزة حادة في الأسعار واضطرابات واسعة في الأسواق.

تحول في السياسات

ذكرت شبكة يورو نيوز أن الصدمة الأخيرة دفعت الاتحاد الأوروبي إلى البحث عن بدائل تقلل اعتماده على الواردات، وتحقق استقلالاً طاقياً مستداماً، وفي هذا السياق أعلنت المفوضية الأوروبية هذا الشهر حزمة مبادرات نووية جديدة، في تحول واضح عن سياسات العقد الماضي.

ووصفت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين في قمة الطاقة النووية التي عقدت في باريس في العاشر من آذار الجاري، التخلي عن الطاقة النووية بأنه خطأ استراتيجي، في تراجع لافت عن موقفها عام 2011 حين دعمت قرار الابتعاد عن الطاقة النووية.

كما اعتبر المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن خروج بلاده من الطاقة النووية عام 2023، كان خطأً استراتيجياً جسيماً.

بينما تبرز فرنسا كنموذج مغاير، إذ تنتج نحو 65% من كهربائها من الطاقة النووية وتصدّر الفائض لجيرانها، حيث يشدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن الطاقة النووية أصبحت شرطاً للسيادة الطاقية، وخصوصاً مع الارتفاع الكبير في استهلاك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

المفاعلات الصغيرة المعيارية… أمل بروكسل الجديد

في ظل الانعكاس الكبير المتوقع للطاقة النووية على أمن الطاقة، تعلّق بروكسل آمالا متزايدة على المفاعلات الصغيرة المعيارية SMR بوصفها حلاً مرناً، ومنخفض الكربون يمكن نشره بسرعة أكبر من المحطات التقليدية.

وبحسب استراتيجية SMR التي نشرتها المفوضية الأوروبية هذا الشهر، قد تدخل الوحدات الأولى في مطلع ثلاثينيات القرن الحالي، مع قدرة مركبة قد تتراوح بين 17 و53 غيغاواط بحلول 2050.

وتُعد هذه المفاعلات مناسبة لتلبية احتياجات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي AI كثيفة الاستهلاك للطاقة، وتطبيقات الحرارة الصناعية، وإنتاج الهيدروجين، وشبكات التدفئة المركزية.

تجارب أوروبية مختلفة

تسلك دول الاتحاد مسارات مختلفة في مرحلة التحول الطاقي، مرتكزة على مفاعلات الضغط EPR، وهي مفاعلات مياه مضغوطة من الجيل الثالث صُمّمت لتعزيز معايير السلامة والكفاءة، جرى تطويرها بالتعاون بين شركات فرنسية وألمانية.

فبينما تعمل فرنسا على بناء ستة مفاعلات جديدة من طراز EPR، مع ثمانية أخرى قيد الدراسة، تسعى بلجيكا لتمديد عمر أسطولها القائم من المفاعلات، فيما تُعدّ إيطاليا مشاريع قوانين لإلغاء الحظر المعمول به منذ زمن طويل، وحتى اليونان، التي لطالما تحفّظت بسبب المخاطر الزلزالية، فتحت نقاشاً عاماً بشأن التصاميم المتقدمة للمفاعلات والمفاعلات الصغيرة المعيارية SMR.

أما في البلدان التي لم تتخلّ عن هذه التكنولوجيا، مثل السويد وفنلندا، تواصل الطاقة النووية دعم بعض من أعلى نسب الاعتماد على الطاقات المتجددة في الاستهلاك النهائي للطاقة.

عقبات قائمة

ورغم الزخم للاعتماد على المفاعلات النووية لإنتاج الطاقة، إلا أن أوروبا تواجه تحديات كبيرة أهمها إدارة النفايات النووية، وكلفة البناء المرتفعة إضافة الى رفض شرائح مجتمعية واسعة وتحذيرات المنظمات البيئية، فضلاً عن اعتمادها على التكنولوجيا الروسية، وإمدادات اليورانيوم والوقود.

وفي الوقت نفسه الذي تسعى فيه أوروبا لتعزيز مصادر الطاقة، أعلنت الولايات المتحدة واليابان يوم الخميس الماضي عن مشروع بقيمة 40 مليار دولار 34,75 مليار يورو لتطوير مفاعلات SMR في ولايتي تينيسي وألاباما.

ورغم أن الطاقة النووية ليست حلاً سريعاً، لكن الضغوط المتزايدة للجغرافيا السياسية، واضطراب سلاسل الإمداد، والطلب المتصاعد المدفوع بالذكاء الاصطناعي، وفواتير الطاقة المرتفعة، تدفع الاتحاد الأوروبي والعالم إلى إعادة النظر بجدية في مستقبله الطاقي ليكون أكثر أمناً واستقراراً وأقل كلفة.

تابعنا للمزيد من الاخبار عبر الواتساب

دليلك الشامل لأحدث الأخبار

إرسال تعليق

أحدث أقدم

Advertisement